علي بن أبي الفتح الإربلي
613
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
ذكر مخاطبته بأمير المؤمنين في عهد النبيّ صلى اللَّه عليه وآله الطاهرين يقول عليّ بن عيسى مستمداً من اللَّه حسن التوفيق ، مستهدياً برحمته إلى سواء الطريق : إنّ الشيعة مجمعون على أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم خاطبه بإمرة المؤمنين مراراً ، منها ما صدر عن وحي وأمر من اللَّه له بذلك ، ومنها ما قاله من تلقاء نفسه ، وحكم ذلك أيضاً الوحي ، لأنّه صلى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى ، فذكر ذلك من طرق الشيعة لا معنى له ، ولا يكون حجّة على من ينكر ذلك من الجمهور ، على أنّي باحثت بعض علمائهم من مدرّسي مذهب أحمد ابن حنبل ، فأوردت عليه حديثاً من مسند إمامه ، فقال : أحاديث المسند لم يلتزم أحمد فيها الصحّة ، فلا تكون حجّة عَلَيّ . فأوردت عليه مثل ذلك الحديث من صحيح الترمذي ، فطعن في رجل من رجاله ، فقلت له : تعذّر ، وامتنع البحث معكم . فقال : كيف ؟ قلت : لأنّكم تطعنون فيما نورده نحن ، وفيما توردونه أنتم عن مشايخكم وأئمّتكم ، فكيف يتحقّق بيننا بحث ، أو يقوم على ما ندّعيه دليل ؟ ولكن نورد من ذلك ما هو من طرقهم ، فإن أذعنوا وانقادوا ، فذاك ، وإلّا فسبيله سبيل غيره ممّا أنكروه وعاندوا فيه الحقّ ، ليس عليك هداهم . وقد كان السعيد رضي الدين عليّ بن موسى ابن طاووس رحمه الله وألحقه بسلفه جمع في ذلك كتاباً سمّاه « كتاب اليقين باختصاص مولانا عليّ عليه السلام بإمرة المؤمنين » ، ونقل ذلك ممّا يزيد على ثلاثمئة طريق ، فاقتصرت من ذلك على ما أوردته نقلًا من كتابه رحمه الله ، ونسبت كلّ حديث إلى من أورده من علماء الجمهور ، مقتصراً عليهم دون من عداهم . قال : قال الحافظ أبو بكر أحمد ابن مردويه ، وهو من عظماء علماء الجمهور ،